فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال؟! ثم قال لوكيله: احمل إلى الحسين نصف ما املكه من ذهب وفضة ودواب واخبره إني شاطرته فأن كفاه وإلا احمل إليه النصف الأخر. [1]
وذكر إن رجلًا من الأنصار جاء إلى ابن عباس فقال له: يا بن عم محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - انه ولد لي في هذه الليلة مولود واني سميته باسمك تبركًا بك وان أمه ماتت، فقال ابن عباس: بارك الله لك في الهبة وآجرك على المصيبة ثم دعا بوكيله وقال له: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه وادفع لأبيه مائتا دينار لينفقها على تربيته، ثم قال للأنصاري، عد إلينا بعد أيام فانك جئتنا وفي العيش يبس، وفي المال قلة، فقال الأنصاري، جعلت فداك انك لو سبقت حاتم بيوم ما ذكرته العرب. [2]
وكذلك كان أخوه عبيد الله بن عباس من الجود والسخاء بمكان فقد كان له عبيد كثيرون وكان يقول لهم: من أتاني منكم بضيف فهو حر [3] وقيل انه كان ينحر كل يوم جزرًا، ويطعم الناس في موضع المجزرة التي عرفت بمجزرة ابن عباس نسبته إليه لكثرة ما يطعم الناس فيها، ولسخائه أطلق عليه (تيار الفرات) [4] ، وفيه قال معاوية بن أبي سفيان: إن عبيد الله بن عباس علّم قريشا الجود وقد تبارى بوصف كرمه الشعراء [5] ، ويذكر انه نزل على خيمة إعرابي فلما رآه الرجل اجلّه وأعظمه لما رأى من حسنه وهيبته، فقال لامرأته: ويحك ما عندك لضيفنا غداءًا؟ قالت: ليس عندنا شي إلا الشويهة التي حياة ابنك على لبنها! فقال: انه لا بد من ذبحها، قالت: اتقتل ابنك؟! قال: وان كان ذلك، واخذ السكين وجعل يذبحها ويسلخها ويقول مرتجزًا:
(1) الابيشهي، المستطرف: 1/ 272
(2) م. ن: 1/ 273.
(3) ابن قتيبة، المعارف:121 - 122؛ ابن حجر، تقريب التهذيب:1/ 633.
(4) الطبري، المنتخب من ذيل المذيل: 38؛ الذهبي: تاريخ الاسلام:4/ 267
(5) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 37/ 479