فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 249

ياجارتي لا توقضي البنية ... . ... ان توقضيها تنتحب عليَّ ... .

وتنزع الشفرة من يديا

وما ان فرغ ابن عباس من تناول طعامه، وكان قد سمع محاورة الإعرابي لزوجته دون أن يعلمان ذلك - أراد أن يرتحل، فقال لمولاه: ما معك من المال؟ قال: خمسمائة دينار، فقال: ويحك ادفعها للرجل وعرّفه انه ليس معنا سواهما! فقال له مولاه: سبحان الله تعطيه خمسمائة دينار وإنما دفع لنا شاة تساوي خمس دراهم! فقال: ويحك والله لهو اسخى منّا وأجود، إنما دفع لنا كل ما يملك وأعطيناه بعض ما نملك قد آثرنا على مهجة نفسه وولده بجميع ما يملك! [1]

كما ان عثمان بن حنيف كان ممن يهتم بقضاء حوائج المسلمين ويتخذ في ذلك السبل ويعمل اليه حتى إن رجلًا أتاه وكان له قبل عثمان بن عفان حاجة ولم يكن عثمان بن عفان يلتفت اليه او ينظر في حاجته فلقيه عثمان بن حنيف وأرشده بان يتوظأ ويصلي ركعتين ويقرأ دعاء لقنّه إياه ثم يتوجه إلى عثمان، ففعل ذلك وذهب إلى عثمان فاجلسه معه على فراشه وسأله عن حاجته وقضاها له وقال له: ما كانت لك حاجة فأتنا، فلما خرج لقيه عثمان بن حنيف، فقال له: ما أسرع ما كلمت الخليفة في حاجتي؟! فقال عثمان بن الحنيف: والله ما كلمته ولا رايته، ولكن كنت قد رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه ضرير يشكو ذهاب بصره فأمره بكلمات حفظتها عنه وهي ما أخبرتك بها فنلت ببركتها ما تريد. [2]

وكذلك فان عدي بن حاتم كان كأبيه من وجهاء العرب وكرامهم وذوي الأيادي البيضاء بينهم الساعين في الأحلاف والمصالحات والمصاهرات وفض الخصومات وقضاء الحاجات، وقد كان له في الكرم باع طويل فيذكر إن الأشعث

(1) الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: 11/ 117؛ ابن كثير، البداية والنهاية: 8/ 197 - 198.

(2) ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة:16/ 205 - 208؛ الطبراني، المعجم الصغير، بيروت - دار الكتب العلمية (د ت) :1/ 183 - 184؛ ابن عبد البر، الاستيعاب: 3/ 1033 - 1034.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت