وقال: يا معشر قريش أصبتم قياحة وتركتم قرابة والله ليرتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين، ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم - صلى الله عليه وآله وسلم - ما أختلف عليكم سيفان، والله لقد صارت لمن غلب، ولتطمحن اليها عين من ليس من أهلها، وليسفكن في طلبها دماءً كثيرة، لقد علمت وعلم خياركم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قال: ان الامر بعدي لعلي - عليه السلام - ثم لأبني الحسن والحسين - عليه السلام - ثم للطاهرين من ذريتي، فأطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم فأطعتم الدنيا الفانيه ونسيتم الاخرة الباقية فكذلك الامم من قبلكم كفرة بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها وغيرت وبدلت فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وعما قليل تذوقون وبال أمركم وتجزون بما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد [1] .
ثم قام المقداد فقال: يا ابا بكر أرجع إلى ربك وتب عن ظلمك وتب إلى ربك والزم بيتك وأبك على خطيئتك، وسلم الامر لصاحبه الذي هو اولى به منك، فقد علمت ما عقد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في عنقك من بيعته ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه، فأتق الله وبادر بالأستقالة قبل فوتها فأن ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك ولا تركن إلى دنياك ولا تغرنك قريش ولاغيرها ولقد علمت وتيقنت أن عليًا هو صاحب الامر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فسلمه إليه بما جعل الله له فأنه أتم لتبرئتك وأخف لوزرك، فلقد والله نصحت لك أن قبلت نصحي والى الله ترجع الامور. [2] ثم قام بريده الاسلمي فقال: أنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا لقي الحق من الباطل، يا ابا بكر أنسيت أم تناسيت وخدعت أم خدعتك نفسك أم سولت لك الاباطيل، أولم تذكر ما امرنا به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من تسمية علي بأمرة المؤمنين، والنبي بين أظهرنا، وقوله له في عدة أوقات هذا علي أمير المؤمنين وقاتل القاسطين، أتق الله وتدارك نفسك قبل ان
(1) الصدوق، الاعتقادات في دين الاماميه، تحقيق عصام عبد السيد، بيروت- دار المفيد، (ط2 - 1993) ، 62؛ الاشتياني، ميرزا أحمد، لوامع الحقائق في اصول العقائد، بيروت- دار التعارف (1979) ، 2/ 25
(2) الطبرسي، الاحتجاج،101.