قلنا من هي قال: «الجماعة» [1] ، وقال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» [2] .
فالواجب على المسلمين عامة والشباب خاصة الذين يريدون النجاة في الآخرة والسعادة في الدنيا أن يكونوا على حذر من مواطن الفتن، وأن يبتعدوا عنها ويجتنبوها وأن لا يخوضوا في بحارها، فإن من دخلها لا تأمن عليه الفتنة، والحذر كل الحذر من دعاة الضلالة الذين يتلبسون بالسنة ويتكلمون باسم السنة، وهم أبعد ما يكونون من السّنة، لأنهم إما أنهم يعملون لصالح الأعداء وإما أنهم جهال ما فهموا السّنة- والأخيرة أقرب ما نصفهم به- لأنهم ما تعلموا الشريعة على أيدي علماء السّنة، فإذا كان هذا هو حالهم فكيف يُتبَعُون، وكيف يوثق بهم، وكيف نأخذ منهم علمًا أو فتوى أو توجيها، فالسقيم لا يزيد إلا سقمًا على سقم.
فالاستقامة على المنهج الصحيح لا يكون إلا باتباع الكتاب والسّنة، ولا يتأتى ذلك إلا بطلب العلم والجلوس عند العلماء والنظر في كتب علماء السلف الصالح -علماء السّنة الذين نصحوا للأمة-، والجد والاجتهاد في النافع من العلم والوقوف عند كلام أهل العلم المعتبرين وترك الخوض في مسائل لا طائل منها، والبعد عن كلام أهل الأهواء والبدع، فأهل الأهواء آفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنهم يذكرون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، فيتصيّدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، وقد يسقي السم القاتل باسم الترياق فأبصرهم، فإنك إن لا تكن
(1) أخرجه أبو داود (4597) ، وابن ماجه (3992) ، وصححه الألباني.
(2) الترمذي (2641) ، وحسنه الألباني.