-وسُئل أيضًا حفظه الله:
هل الجرح والتعديل خاص بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن هناك بعض الناس يغتاب بعض العلماء، ويقول: هذا من الجرح والتعديل؟
الجواب: «الغيبة ليست من الجرح والتعديل، الغيبة كون الإنسان يتحدث عن آخر من غير مصلحة، فهذا من الغيبة المحرمة، والجرح والتعديل ليس خاصًا بالحديث، بل عند القضاة هناك جرح وتعديل وتزكية للشهود الذين يدلي بهم المدعي، والمدعى عليه يجوز له أن يقدح فيهم ويذكر عيوبهم، ويقول مثلًا: مثل هذا لا يصح للشهادة، ولا تحكم علي بشهادته؛ لأنه كذا وكذا. فالجرح ليس مقصورًا على الحديث، ولكن لا شك أن الحديث وقبوله ينبني على الجرح والتعديل، وكذلك أحكام القضاة تنبني على الجرح والتعديل، وكذلك الأمور الأخرى مثل المشورة يحتاج فيها إلى الجرح والتعديل، كما لو كان الإنسان يريد أن يُصاهر إنسانًا فيسأل عنه، فالمسئول يذكره بما فيه؛ لأن هذا من النصيحة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جاءته فاطمة التي طلقها زوجها وبت طلاقها وقالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني قال: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه» ، فالجرح والتعديل ليس خاصًا في الرواية بل يكون في الحكم والقضاء وفي غير ذلك» [1] .
(1) المصدر السابق (الشريط 217/ 1:09:30 - 1:11:24) .