فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 152

وَفِي هَذَا البَابِ سُؤَالُ الحَاكِمِ عَنِ الشَّاهِدِ عنده فواجب على المسؤول أن يقول فِيهِ الحَقَّ الَّذِي يَعْلَمُهُ لِيَنْفُذَ القَضَاءُ فِيهِ بِمَا أَمَرَهُ الله - عز وجل - بِهِ مِنْ رَدِّ شَهَادَتِهِ لِلْفِسْقِ أَوْ قَبُولِهَا لِلْعَدَالَةِ» [1] .

-وقال أيضًا - رحمه الله:

«وأما قوله: (أما معاوية فصلعوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ) فَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ المَرْءِ فِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ عِنْدَ الخِطْبَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ إِظْهَارَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَيْبٍ فِيهِ صَوَابٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الغَيْبَةِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ إِذَا قُلْتَ فِي أَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ تَبْيِينُ حَالِ الشَّاهِدِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ الحَاكِمُ وَتَبَيُّنُ حَالِ نَاقِلِ الحَدِيثِ وَتَبَيُّنُ حَالِ الخَاطِبِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الغَيْبَةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الغَيْبَةَ إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَصِفَهُ عَلَى جِهَةِ العَيْبِ لَهُ بِمَا فِي خِلْقَتِهِ مِنْ دَمَامَةٍ وَسُوءِ خُلُقٍ أَوْ قِصَرٍ أَوْ عَمَشٍ أَوْ عَرَجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ تَذُمَّهُ بِمَا فِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ غِيْبَةً وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِالقَوِيِّ وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا المَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتُشِيرَ لَزِمَهُ القَوْلُ بِالحَقِّ وَأَدَاءُ النَّصِيحَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الغَيْبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إِلَى لَمْزِهِ وَلَا إِلَى شِفَاءِ غَيْظٍ وَلَا أَذًى وَيَكُونُ حَدِيثُ الغِيْبَةِ مُرَتَّبًا عَلَى هَذَا المَعْنَى» [2] .

-قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي - رحمه الله - (ت: 543 هـ) :

(1) «الاستذكار» (18/ 84 - 85) دار قتيبة، دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ.

(2) «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» (19/ 159 - 160) طبعة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالرباط، 1387 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت