فهرس الكتاب
فلا بد أن يكون التسبيب كافيًا، مشتملًا على عناصر التسبيب مستوفيًا له، فيورد القاضي من الأسباب ما يحمل على القناعة بما توصل إليه، وما يدل على صحة عمله شرعًا ونظامًا، ويتجنب الأدلة المعيبة والضعيفة التي لا فائدة من إيرادها.
والكفاية في التسبيب لا قدر لها محدد، فالأمر هنا يعود إلى القاضي فهو من يقرر كفاية أسبابه وعدمها، وكذا لو انتقلت القضية إلى مرحلة تقاضٍ أعلى، فإن القضاة في هذه المرحلة - كالاستئناف - هم من يقررون كفاية الأسباب أو عدم كفايتها.
والكفاية في التسبيب ليست في الكم فقط، فلا يكتفي القاضي بتعداد الأسباب التي وجدت لديه، وإنما ويجب أيضًا تحقيق الكفاية في الكيف، فلا بد أن تكون أسباب الحكم وأدلته مشروعة، وقوية بما يكفي لبناء النتيجة عليها، فلا يعتد بالأحاديث الضعيفة كأدلة، ولا يعتبر التفسير الخاطئ للقاعدة النظامية، فهذين ونحوهما لا تتحقق بهما الكفاية وإن أكثر منهما. [1]
3 -منطقية الأسباب:
أي أن يكون التسبيب واقعيًا متفقًا مع المنطق السليم، غير مشوب بفساد أو تعسف أو تقعر في الاستنتاج، فيكون مطابقًا لواقع الحال من غير تهويل أو تضخيم، ولا تقليل أو تهوين، مبنيًا على وقائع وأصول ثابتة.
فالأسباب المنطقية التي يبنى عليها العمل القضائي هي التي التزمت بأصول وضوابط الاستدلال، فتكون المقدمات مؤدية إلى النتائج، أي أن توجد
(1) انظر: تسبيب الأحكام القضائية - د. نبيل إسماعيل عمر - ص 75 وما بعدها.
أصول تسبيب الأحكام الجنائية - د. محمد علي الكيك - ص 197 وما بعدها.
تسبيب الأحكام القضائية - لآل خنين - ص 104 وما بعدها.
الكاشف في شرح نظام المرافعات - لآل خنين - 2/ 144.
الوسيط في نظام المرافعات - د. الفوزان - 3/ 25.