العموم، وفي الحكم القضائي خصوصًا، علمًا أن بعض الأحكام قد أخرجها النظام من دائرة التسبيب، كالأحكام المتعلقة بإجراءات الإثبات، وذلك لأنها ليست أحكامًا قضائية بالمعنى الاصطلاحي للحكم، والذي يحصل به الفصل بين المتنازعين.
ونحن هنا لا يهمنا تسبيب الأحكام القضائية، إذ هي خارج نطاق البحث، لكن أوردنا هذا الحكم لنقرر أن الأصل في الأحكام القضائية وجوب تسبيبها بناء على نصوص النظام الصريحة، وأن التسبيب مشروع بوجه عام في الأعمال القضائية دون تحديد , ومن هذا المنطلق نتكلم عن تسبيب الأوامر القضائية في النظام السعودي.
ولكي نعرف حقيقة موقف النظام بدقة من هذه المسألة، يجب أن نقسم الأوامر القضائية إلى نوعين، ونبين حكم كل واحد منهما على حدة، كما يلي:
النوع الأول: الأوامر القضائية التي تصدر في شكل أحكام:
بعد صدور النظام الجديد للمرافعات الشرعية الصادر عام 1421 هـ، فإن بعض التدابير والإجراءات التحفظية والوقتية، والتي تهدف إلى تحقيق الحماية القضائية قد نقلت من صفتها الطبيعية للأوامر القضائية إلى صورة أحكام قضائية، بعد أن كانت تصدر في صورة أوامر قضائية، وقد نظم المشرع السعودي صفة صدورها وطرق التظلم منها، وجعلها في حكم الأحكام القضائية، وهذه الأعمال أضحت من قبيل الأحكام القضائية، فصار لها حكم الأحكام القضائية من حيث التسبيب، أي أنه يجب تسبيبها كغيرها من الأحكام، ونحن هنا يهمنا أن نتطرق لها - ولو على عجالة - وذلك لكونها لا زالت في الحقيقة أوامر قضائية، حتى وإن أضفى المنظم عليها شكل الأحكام القضائية وصفتها.