ماذكره الشيخ هنا نوع من أنواع التغليظ في اليمين وهو التغليظ بالهيئة وبه قال بعض الأئمة الشافعيين كالإمام الشيرازي [1] فى المهذب والإمام الماوردي [2] فى الحاوي والإمام ابن حجر الهيتمي [3] فى التحفة مع خلافهم في حكمه، منهم من قال إنه مستحب ومنهم من قال إنه حسن لا مستحب [4] .
ومن أدلة هذا التغليظ في الحلف أن فيه فوائد , منها تخويف الحالف كما قال الشيخ في النص"فإن هذا مرعب". فيفهم من هذا أن الإحلاف بالمصحف نوع من السياسة الشرعية المباحة عندهم وليس من البدع المذمومة وقد قال عمر بن عبد العزيز (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور) . [5]
فعلى هذا الأساس قال أحمد بن غانم النفراوي الأزهري المالكي [6] (أن المجتهد يجوز له أن يجدد أحكاما لم تكن معهودة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة بقدر ما يحدثه الناس من الأمور الخارجة عن الشرع، ولكن لو وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في زمن الصحابة لحكموا فيها
(1) ابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي صاحب كتاب المهذب في الفقه الشافعي اشتهر بقوة الحجة في الجدل بنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية توفي عام 476 ه (الأعلام 1/ 51)
(2) انظرترجمته ص: 26
(3) انظر ترجمته ص 35
(4) انظر: المهذب للشيرازي 2/ 322 الحاوي للماوردي 17/ 113 تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 44/ 460
(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لإبن عرفة الدسوقي المالكي
(6) أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي: فقيه من بلدة نفري، من أعمال قويسنا، بمصر. نشأ بها وتفقه وتأدب وتوفي بالقاهرة.
له كتب، منها (الفواكه الدواني - ط) ثلاثة أجزاء على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، في فقه المالكية.
ورسالة في (التعليق على البسملة - خ) في الأزهرية، و (شرح الرسالة النورية - خ) للشيخ نوري الصفاقسي، في الأزهرية
(الأعلام للزركلي 1/ 192)