بعد هذه الرحلة القصيرة مع الشيخ الجليل وبعد عرض بعض اختياراته الفقهية تبين لدى الباحث عدة امور ونتائج منها:
1 -ولد الشيخ في إندونسيا عام 1230 ه الموافق عام 1813 م وقضى أكثر حياته في مكة للتعلم والتعليم، و تتصف مكة في عصره بعصر المقامات حيث أن كل مذهب من المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة له مقام خاص في الحرم والمذهب الشافعي هو مذهب السواد الأعظم لإهل الحجاز في عصره كما ذكره احمد تيمور الباحث والمؤرخ المصري المتوفى عام 1348 ه و المستشرق الهولندي سنوك كرستيان هرخرونيه حين زارها وأقام فيها والتقى معه [1] ، فالشيخ ولد شافعيا وتربى على أيدي العلماء الشافعيين وعاش على ذاك الجو وقام بنشر علوم المذهب تعليما وتأليفا حتى بلغ عدد تصانيفه أكثر من مائة كتاب واستمر على هذه الحالة إلى أن يلقى ربه عام 1314 ه الموافق عام 1897 م ... وقيل إنه توفي أثناء قيامه بشرح أحد الكتب، رحمه الله رحمة واسعة
2 -تدل كثرة تصانيفه في فنون كثيرة واعتراف العلماء والباحثين والمؤرخين بها على ان للشيخ مكانة عظيمة خاصة لدى أكثر المسلمين في إندونسيا ولاسيما عند الطلاب والمشايخ المنتسبين للمذهب الشافعي فما من مدرسة أو معهد إسلامي شافعي في إندونسيا إلا وفيه بعض تصانيف الشيخ.
3 -وبعد عرض بعض المسائل التى اختارها الشيخ ودراستها ظهر لدى الباحث الأمور التالية: ... ا- إن الشيخ كغيره من العلماء الشافعيين المحققين الفضلاء غير متعصب بمذهبه إذا اتضح أمامه أن الصواب ليس معه وذلك واضح من خلال بعض الأمثلة من اختياراته الفقهية.
(1) ينظر ... في صفحات عن تاريخ مكة لسنوك 2/ 506 - ونظرة في تاريخ حدوث المذاهب الأربعة احمد تيمور ص 4