الفصل الثالث
المذهب الشافعي وانتشاره في إندونسيا
ينتشر المذهب الشافعي في كل أرجاء العالم الإسلامي؛ فقد ظهر أولا في مصر ثم العراق و خراسان و الشام و اليمن و بلاد ماوراء النهر وفارس والحجاز وبعض بلاد الهند. [1]
أما في إندونسيا فوجوده فيها يعتبر أمرا قديما رصد ذلك ابن بطوطة [2] في رحلته حيث يقول (وهو السلطان الملك الظاهر(محمود الملك الظاهر الملك الثالث لمملكة سامودرا باساي) من فضلاء الملوك وكرمائهم، شافعيُّ المذهب، محبٌّ في الفقهاء يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة وهو كثير الجهاد والغزو ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيًا على قدميه، وأهل بلاده شافعية محبُّون في الجهاد يخرجون معه تطوعًا، وهم غالبون على من يليهم من الكفار) [3] وذكر محمود شاكر في تاريخه أن زيارته لهذه المنطقة عام 746 ه [4]
والدعاة الأولين الذين حملوا الإسلام إليها لهم دور في انتشار هذا المذهب فيها كالحضارم وغيرهم كما ذكر ذلك احد الباحثين حيث يقول (وهي المناطق التي دخلها المذهب الشافعي عن طريق هجرة الحضارمة الذين هاجروا إلى تلك
(1) انظر: نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الاربعة لاحمد تيمور ص 71
(2) ابن بطوطة: احمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، ابن بطوطة: رحالة، مؤرخ، طاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس اليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط إفريقية، واستغرقت رحلته 27 سنة، وتعد رحلته (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) مصدرا مهما من مصادر التاريخ والجغرافيا، ترجمت إلى عدة لغات أجنبية. الزركلي، الأعلام (6/ 235)
(3) تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبدالهادي التازي (مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1997 م) (4/ 114
(4) التاريخ الإسلامي محمود شاكر 19/ 368