يخرج عنها فطريقان ذكرهما المصنف والأصحاب اختلف في الراجح منهما فقطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه يتعين
الماء لندوره , وقال الجمهور الصحيح أنه على القولين في انتشار الغائط إلى باطن الإلية وقطع
المحاملى [1] في المقنع باجزاء الحجر ما لم يجاوز الحشفة وصححه الرافعى) [2] انتهى
واخترت هذه المسألة لتكون دليلا على منهجه وسمات المؤلف الفقهية وهو الاختياط في المسائل الخلافية كما رأى بسنية الوضوء من النوم المتمكن مع أن الرأي الصحيح في المذهب عدم بطلان الوضوء به، وإنما قلت أن هذا من باب الاختياط لأنى لم أجد دليلا في تلك المسألة مع أنه حسب ظاهر كلامه مخالف لما قاله الجمهور من أن الاستجمار أو التطهر بالحجر وما يقوم مقامه يغنى عن التطهر بالماء والجمع بينهما أفضل وقد مدح الله اهل قباء بقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [3] وليس الجمع بينهما أمرا لازما. والله اعلم
(1) المحاملي (368 - 415 هـ = 978 - 1024 م)
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي: فقيه شافعي، بغدادي المولد والوفاة. له تصانيف، منها (تحرير الأدلة) و (المجموع) و (لباب الفقه - خ) و (المقنع) في فقه الشافعية. (الاعلام 1/ 211)
(2) الإمام الرافعي: هو عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي، نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي، كان -رحمه الله- إمامًا في غالب العلوم، شديد الاحتراز في ترجيحها وفي نقلها وعزوها لأهلها إذا شك في أصلها، وكان العلم في أبيه وجده وجد جده كما في كتاب الأمالي، وكتابه المحرر من أجل كتب الشافعية وأحكمها كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى توفي في قزوين أواخر سنة ثلاث، أو أوائل سنة أربع وعشرين وستمائة، وعمره نحو خمس وستين سنة (الاعلام للزركلي 4/ 55)
(3) التوبة اية ... 108