المبحث الرابع:
الخلع ... حكم الخلع
الخلع جائز في الجملة سواء في حالة الوفاق والشقاق لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [1] وقوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [2]
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة ثابت بن قيس [3] أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَرُدِّينَ عليه حديقته؟) ، قالت: نعم. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة) [4] . هذا هو رأي الجمهور.
واختار ابن المنذر وبعض التابعين عدم جواز الخلع حتى يقع الشقاق منهما جميعا وإن وقع من
أحدهما لا يندفع الإثم وتمسك بظاهر قوله تعالى: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [5]
(1) سورة البقرة / 229
(2) سورة النساء / 4.
(3) ثابت بن قَيْس
(000 - 12 هـ = 000 - 633 م)
ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري: صحابي، كان خطيب رسول الله صلّى الله عليه وسلم وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وفي الحديث: نعم الرجل ثابت. ودخل عليه النبي صلّى الله عليه وسلم وهو عليل، فقال: أذهب الباس ربَّ الناس عن ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر (الأعلام 2/ 98)
(4) البخاري 7/ 46 في كتاب الطلاق باب الخلع وكيف الطلاق فيه رقم 5273
(5) سورة البقرة / 229