وأجيب عن ذلك بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها فنسبت المخافة إليهما لذلك، ويؤيد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج أنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له، على أن ذكر الخوف في الآية جرى وقال محمد بن سيرين (لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلا) واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [1] وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ولعل الحديث لم يبله.
وقال بعضهم لا يحل للزوج أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا واستدل على وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ذلك بأنه زعم أن قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [2] منسوخ بقوله تعالى: {وأتيتم إحداهن قنطارا فلاتأخذوا منه شيئا} [3] الآية. والجمهور على أن معنى ذلك بغير رضاها، وأما برضاها فجائز. [4]
اختيار الشيخ في السالة
قال مؤلف كتاب فتح القريب: (والخلع جائز وقال الشيخ أي صحيح بالمسمى وإن كره أو حرم) انتهى [5]
فقوله وإن كره إشارة إلى حكم الأصل في الخلع هو جائز مع الكراهة , وهو رأي لبعض الشافعية [6] كما نقل ذلك في كتاب الموسوعة الفقهية , وفيها (والخلاف في كون الخلع جائزا أو
(1) الطلاق أية 1
(2) البقرة: 229
(3) النساء: 20
(4) انظر: بداية المجتهد لإبن رشد 3/ 89 تحفة المحتاج على شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي 32/ 77 المهذب للشيارازي 2/ 71 تكملة المجموع 17/ 6 كشاف القناع 5/ 231 فتح الباري لإبن حجر العسقلاني 9/ 401 نيل الاوطار للشوكاني 6/ 292 الموسوعة الفقهية الكويتية 19/ 240
(5) قوت الحبيب الغريب للنووي 212
(6) انظر: البجيرمي على الخطيب للبجيرمي 3/ 443 تحفة المحتاج على شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي 32/ 77