مكروها إنما هو من حيث المعاوضة على العصمة، وأما من حيث كونه طلاقا فهو مكروه بالنظر لأصله أو خلاف الأولى، لقوله عليه الصلاة والسلام (ابغض الحلال إلى الله الطلاق) [1]
وقد بين الشيخ في كتابه تفسير مراح لبيد تفاصيل هذا الحكم فقال (ثم الخوف المذكور في هذه الآية يمكن حمله على الخوف المعروف وهو الإشفاق مما يكره وقوعه، ويمكن حمله على الظن كما قرئ قراءة شاذة(( إلا أن يظنوا ) ). والخوف إما أن يكون من قبل المرأة فقط أو من قبل الزوج فقط أو من قبلهما معا، أو لا يحصل الخوف من قبل واحد منهما فإن كان الخوف من قبل المرأة بأن تكون ناشزة مبغضة للزوج فيحل له أخذ المال منها، وإن كان من قبل الزوج فقط بأن يضربها ويؤذيها حتى تلتزم الفداء فهذا المال حرام كما كان الخوف حاصلا من قبلهما معا فذلك المال حرام أيضا وإن لم يحصل الخوف من قبل واحد منهما. فقال أكثر المجتهدين: إن هذا الخلع جائز والمال المأخوذ حلال. وقال قوم: إنه حرام) [2]
مما سبق نعرف أن كونه مباحا هو رأي الجمهور واستدل على كونه مكروها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( المختلعات المنتزعات هن المنافقات ) ) [3] يعني التي تخالع الزوج لميلها إلى غيره لأن هذا يفضي إلى التباغض والكراهة، ومااختاره الشيخ هو قول الوسط بين المنع والجواز على أساس مراعاة الخلاف بين العلماء ولعله هو الأرجح. والله أعلم
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 19/ 240 الحديث رواه ابن ماجه 1/ 650 كتاب الطلاق باب حدثنا سويد بن سعيد رقم 2018 وضعفه الألبانى في مشكاة المصابيح 2/ 978
(2) تفسير مراح لبيد في كشف معنى القرأن المجيد للشيخ النووي 1/ 80
(3) رواه الترميذي في ابواب الطلاق واللعان باب ما جاء في المختلعات 3/ 484 رقم 1186 قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/ 213