فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 161

المبحث الثالث:

الردة

حفض الرأس والانحناء أمام المخلوق

هو محرم بالإتفاق إذا قصد به تعظيمه كتعظيم الله أما إن كان ذلك الانحناء مجرد تقليد للمشركين، دون قصد التعظيم للمنحنى له كتعظيم الله فقد وقع الخلاف بين العلماء, منهم من قال إنه حرام وبه قال الجمهور وقال الإمام القرطبي المالكي في الجامع لأحكام القرأن (( قوله تعالى {واركعوا} الركوع في اللغة الانحناء بالشخص وكل منحن راكع. [1] وقال في تفسير سورة يوسف {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم} [2]

وقد نسخ الله ذلك كله في شرعنا، وجعل الكلام بدلا عن الانحناء. وأجمع المفسرون أن ذلك السجود على أي وجه كان فإنما كان تحية لا عبادة.

قال قتادة [3] : هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. قلت: هذا الانحناء والتكفي الذي نسخ عنا قد صار عادة بالديار المصرية، وعند العجم، وكذلك قيام بعضهم إلى بعض، حتى أن أحدهم إذا لم يقم له وجد في نفسه كأنه لا يؤبه به، وأنه لا قدر له،

(1) اي قوله تعالى: واركعوا مع الراكعين البقرة اية 43 تفسير القرطبي 1/ 344

(2) سورة يوسف اية 100 المصدر السابق

(3) قتادة 18 ق هـ - 54 هـ = 614 - 674 م)

الحارث (أو النعمان، أو عمرو) ابن ربعي الانصاري الخزرجي السلمي، أبو قتادة: صح أبي من الابطال الولاة اشتهر بكنيته. وكان يقال له (فارس رسول الله) وفي حديث أخرجه مسلم: (خير فرساننا أبو قتادة) . شهد الوقائع مع النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء من وقعة أحد. ولما ولي عبد الملك بن مروان إمرة المدينة، أرسل إليه ليريه مواقف النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق معه وأراه. ولما صارت الخلافة إلى علي، ولاه مكة. وشهد صفين معه. ومات بالمدينة (الاعلام 2/ 154)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت