فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 161

إليها من تقديم النصِّ على أقوالهم، من هنا يتبيَّن الفرقُ بين تقليد العالِم في كلِّ ما قال، وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه، فالأول يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه ويقلده به، ولذلك سمِّي تقليدًا، بخلاف من استعان بفهمه، واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فإنَّه يجعلهم بمنزلة الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره، فمن استدل بالنجم على القبلة فأنه اذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى قال الشافعي اجمع الناس على ان من استبانت له سنة رسول الله صلى اله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول احد) [1]

فعدم التعصب الأعمى بالمذهب هو من أهم مناهج الشيخ في اختيار المسائل الفقهية، هذا مع التزامه وشدة احترامه بالمذهب ومع هذا لايمنعه من اتباع الحق حين لاح واتضح امامه فقد مال في بعض المسائل الى رأي غير مذهبه او الرأي المرجوح في المذهب اذا تبين أن الحق ليس في مذهبه كما في مسئلة عدم وجوب التعميم على الاصناف الثمانية في صرف الزكوات. ومسئلة عدم وجوب الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية في التكبير، وهذا ليس أمرا غريبا لأن الشيخ عاش في فترة الأواخر من عصر المقامات المذهبية في الحرم وهو عصر قوة الحركة التجديدية التى بثها اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب او الشيخ جمال الدين الأفغانى وتلميذه محمد عبده كما سبق ذكره، ووجدت بعض الشافعية من المعاصرين مع الشيخ قد نادى بمثل هذه الفكرة، فكرة التخلي عن التعصب الأعمى والتمسك به، منهم الشيخ احمد بن عبد اللطيف الخطيب المدرس بالمسجد الحرام والخطيب والإمام بمقام الشافعي, ومما قاله الشيخ: (إن العامي إذا وافق فعله مذهب إمام يصح تقليده صح فعله وان لم يقلده توسعة على عباد الله وقال: اعلم أن الأصح من كلام المتأخرين كالشيخ ابن حجر وغيره أنه يجوز

(1) الروح لابن القيم ص:254

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت