بيع وإجارة وهو جائز وصورة ذلك أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها لي سنة فيقبل الآخر فهذا العقد جمع بين بيع الثوب واستئجار الدار سنة بالثوب فمجموع الدينار والمنفعة المعينة ثمن والثوب مبيع وأجرة) [1]
هذه المسألة من المسائل المهمة إذ فيها معانى فقهية تدل على سمة من سمات فقه الشيخ خاصة وفقه الشافعين عموما، وأصل المسألة هو حكم انتفاع المرتهن بالمرهون وهو ممنوع عنده وغيره من الشافعيين في الحالين السابقين ودليل ذلك أن شرط الإنتفاع للمرتهن ضرر على الراهن ولم أجد خلافا بين الشافعيين لإنه قد نص عليه الإمام الشافعي في الأم [2] إلا أنه قد يباح ذلك في بعض الصور كما مثله الشيخ، ودليل إباحة مثل هذه الصورة وإن لم يذكره الشيخ فيه إلا أنه واضح من خلال تتبعنا في اختياراته الفقهية وهو ميله الى التيسير والتسهيل في المسائل الخلافية وجعله من المرجحات فيها كما مضى ذكره ماوجد فيها سبيلا. وكذلك ميله إلى جواز التمسك بالحيل الشرعية المباحة عندهم كما في بيع العينة وغيره والله اعلم.
أما قضية الانتفاع بالمرهون فأحسن ما قيل فيه هو ما قاله الدكتور مصطفى الخن في كتابه: الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قال فضيلته: (ينبغي أن نفرِّق هنا بين أن يكون الإذن بالانتفاع لاحقًا لعقد الرهن وبعد تمامه ودون شرط له، وبين أن يكون مع العقد ومشروطًا فيه: فإن كان مع العقد ومشروطًا فيه كان شرطًا فاسدًا، ويفسد معه عقد الرهن على الأظهر، وذلك لأنه شرط يخالف مقتضى العقد، إذ مقتضى العقد التوثّق - كما علمت - لا استباحة المنفعة، وكذلك هو شرط فيه منفعة لأحد المتعاقِدَيْن وإضرار بالآخر، إذ به منفعة للمرتهن وإضرار بمصلحة الراهن.
(1) نهاية الزين لشيخ نووي 1/ 244
(2) الأم للإمام الشافعي 3/ 158