فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 389

القتل به ليخلصوا من شره ويقدم الفاعل على المفعول إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل ممن وقع منه لا وقوعه على من وقع عليه كما إذا كان رجل ليس له بأس ولا يقدر فيه أن يقتل فقتل رجلا وأردت أن تخبر بذلك فتقول قتل فلان رجلا بتقديم القاتل لأن الذي يعني الناس من شأن هذا القتل ندوره وبعده من الظن ومعلوم أنه لم يكن نادرا ولا بعيدا من حيث كان واقعا على من وقع عليه بل من حيث كان واقعا ممن وقع منه وعليه قوله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) وقوله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) قدم المخاطبين في الأولى دون الثانية لأن الخطاب في الأولى للفقراء بدليل قوله تعالى ( من إملاق ) فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم

والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل قوله ( خشية إملاق ) فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم لأنه حاصل فكان أهم فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم

وإما لأن في التأخير إخلالا ببيان المعنى كقوله تعالى ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) فإنه لو أخر من آل فرعون عن يكتم إيمانه لتوهم أن من متعلقة بيكتم فلم يفهم أن الرجل من آل فرعون أو بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) وإما لاعتبار آخر مناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت