فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 389

وقسم السكاكي التقديم للعناية مطلقا قسمين أحدهما أن يكون أصل ما قدم في الكلام هو التقديم ولا مقتضى للعدول عنه كالمبتدأ المعرف فإن أصله التقديم على الخبر نحو زيد عارف وكذا الحال المعرف فإن أصله التقديم على الحال نحو جاء زيد راكبا وكالعامل فإن أصله التقديم على معموله نحو عرف زيد عمرا وكان زيد عارفا وإن زيدا عارف وكالفاعل فإن أصله التقديم على المفعولات وما يشبهها من الحال والتمييز نحو ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له ممتلئا من الغضب وامتلأ الإناء ماء وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب علمت نحو علمت زيدا منطلقا أو في حكم الفاعل من مفعولي باب أعطيت وكسوت نحو أعطيت زيدا درهما وكسوت عمرا جبة وكالمفعول المتعدى إليه بغير واسطة فإن أصله التقديم على المتعدي إليه بواسطة نحو ضربت الجاني بالسوط وكالتوابع فإن أصلها أن تذكر بعد المتبوعات

وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه والاعتناء بشأنه لكونه في نفسه نصب عينك والتفات خاطرك إليه في التزايد كما تجدك قد منيت بهجر حبيبك وقيل لك ما تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى وعليه قوله تعالى ( وجعلوا لله شركاء ) أي على القول بأن لله شركاء مفعولا جعلوا أو لعارض يورثه ذلك

كما إذا توهمت أن مخاطبك ملتفت الخاطر إليه ينتظر أن تذكره فيبرز في معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة فمتى تجد له مجالا للذكر صالحا أوردته نحو قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت