فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 389

وكل قيل شبه كل واحد باللباس للآخر لأنه يصونه من الوقوع في فضيحة الفاحشة كاللباس الساتر للعورة وإما مقيدان كقولهم لمن لم يحصل من سعيه على شيء هو كالقابض على الماء وكالراقم في الماء فإن المشبه هو الساعي لا مطلقا بل مقيدا بكون سعيه كذلك والمشبه به هو القابض أو الراقم لا مطلقا بل مقيدا بكونه قبضه على الماء أو رقمه فيه لأن وجه الشبه فيهما هو التسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة والقبض على الماء والرقم فيه كذلك لأن فائدة قبض اليد على الشيء أن يحصل فيها فإذا كان مما لا يتماسك فقبضها عليه وعدمه سواء وكذلك القصد بالرقم في الشيء أن يبقى أثره فيه فإذا فعل فيما لا يقبله كان فعله كعدمه فالقيد في هاتين الصورتين هو الجار والمجرور ونحوهما قولهم هو كمن يجمع سيفين في غمد وقولهم هو كمبتغي الصيد في عريسة الأسد وقد يكون حالا كقولهم هو كالحادي وليس له بعير

ومما طرفاه مقيدان قول الشاعر

( إني وتزييني بمدحي معشرا ... كمعلق درا على خنزير )

فإن المشبه فيه هو المتكلم بقيد اتصافه بتزيينه بمدحه معشرا فمتعلق التزيين أعني قوله بمدحي داخل في المشبه والمشبه به من يعلق درا بقيد أن يكون تعليقه إياه على خنزير فالشبه مأخوذ من مجموع المصدر وما في صلته وهو أن كل واحد منهما يضع الزينة حيث لا يظهر لها أثر لأن الشيء غير قابل للتزيين قالوا أو في قوله وتزييني بمعنى مع إذ لا يمكن أن يقال إني كذا وإن تزييني كذا لأنه ليس معنا شيئان يكون أحدهما خبرا عن ضمير المتكلم والآخر عن تزييني لا يقال تقديره إني كمعلق درا على خنزير وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت