فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 389

فهو على خلاف هذا لأن أحد الشيئين فيه في الطرفين معطوف على الآخر أما في طرف المشبه به فبين وأما في طرف المشبه فلأن الجمع في المتفق كالعطف في المختلف فاجتماع شيئين أو أشياء في لفظ تثنية أو جمع لا يوجب أن أحدهما أو أحدها في حكم التابع للآخر كما يكون ذلك إذا جرى الثاني صفة للأول أو حالا منه أو ما أشبه ذلك وقد صرح بالعطف فيما أجراه بيانا له من قوله رطبا ويابسا وهذا القسم ضربان أحدهما ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر كقوله

( غدا والصبح تحت الليل باد ... كطرف أشهب ملقى الجلال )

فإن الجلال فيه في مقابلة الليل ولو شبهه به لم يكن شيئا وكقول الآخر

( كأنما المريخ والمشتري ... قدامه في شامخ الرفعة )

( منصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه )

فإن المريخ في مقابلة المنصرف عن الدعوة ولو قيل كأن المريخ منصرف بالليل عن دعوة كان خلفا من القول والثاني ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله من أجزاء الطرف الآخر غير أن الحال تتغير ومثاله قوله

( وكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق )

فإنه لو قيل كأن النجوم درر وكأن السماء بساط أزرق كان تشبيها صحيحا لكن أين يقع من التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت