فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 389

إذا وجدوها لا تثقل على اللسان لتنافر حروفها أو تكررها ولا تكون غريبة وحشية تستكره لكونها غير مألوفة ولا مما تبعد دلالتها على معانيها هي كالعسل في الحلاوة وكالماء في السلالة وكالنسيم في الرقة وقولهم في الحجة إذا كانت معلومة الأجزاء يقينية التأليف بينة الاستلزام للمطلوب هي كالشمس في الظهور والجامع في الحقيقة لازم الحلاوة وهو ميل الطبع ولازم السلالة والرقة وهو إفادة النفس نشاطا وروحا ولازم الظهور وهو إزالة الحجاب فإن شأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع العسل الذي يلذ طعمه فتهش النفس له ويميل الطبع إليه ويحب وروده عليه أو كشأنها مع الماء الذي يسوغ في الحلق ومع النسيم الذي يسري في البدن فيتخلل المسالك اللطيفة منه فيفيدان النفس نشاطا وروحا وشأنها مع الشبهة التي تمنع القلب إدارك ما هي شبهة فيه كشأنها مع الحجاب الحسي الذي يمنع أن يرى ما يكون من ورائه ولذلك توصف بأنها اعترضت دون الذي يروم القلب إدراكه

قال الشيخ صاحب المفتاح وتسامحهم هذا لا يقع إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كالذي نحن فيه وأقول يشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه على ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم هذا انتهى كلامه

والقريب المبتذل وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادىء الرأي وسبب ظهوره أمران الأول كونه الشبه أمرا جمليا فإن الجملة أسبق أبدا إلى النفس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت