فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 389

التفصيل ألا ترى أن الرؤية لا تصل في أول أمرها إلى الوصف على التفصيل لكن على الجملة ثم على التفصيل ولذلك قيل النظرة الأولى حمقاء وفلان لم ينعم النظر وكذا سائر الحواس فإنه يدرك من تفاصيل الصوت والذوق في المرة الثانية ما لم يدرك في المرة الأولى فمن يروم التفصيل كمن يبتغي الشيء من بين جملة يريد تمييزه مما اختلط به ومن يروم الإجمال كمن يريد أخذ الشيء جزافا وكذا حكم ما يدرك العقل ترى الجمل أبدا تسبق إلى الذهن والتفاصيل مغمورة فيها لا تحضر إلا بعد إعمال الروية والثاني كونه قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن إما عند حضور المشبه لقرب المناسبة بينهما كتشبيه العنبة الكبيرة السوداء بالإجاصة في الشكل وفي المقدار والجرة الصغيرة بالكوز كذلك وإما مطلقا لتكرره على الحس كما مر تشبيه الشمس بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة فإن قرب المناسبة والتكرر كل واحد منهما يعارض التفصيل لاقتضائه سرعة الانتقال والبعيد الغريب وهو ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر لخفاء وجهه في بادىء الرأي وسبب خفائه أمران أحدهما كونه كثير التفصيل كما سبق من تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل فإن ما ذكرناه من الهيئة لا يقوم في نفس الرائي للمرآة الدائمة الاضطراب إلا أن يستأنف تأملا ويكون في نظره متمهلا والثاني ندور حضور المشبه به في الذهن إما عند حضور المشبه لبعد المناسبة بينهما كما تقدم من تشبيه البنفسج بنار الكبريت وإما مطلقا لكونه وهميا أو مركبا خياليا أو مركبا عقليا كما مضى من تشبيه نصال السهام بأنياب الأغوال وتشبيه الشقيق بأعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت