فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 389

التأويل ولا بطلان عكسه بما ذكر إذ المراد بخلاف ما عند العقل خلاف ما في نفس الأمر وفي كلام الشيخ عبد القاهر إشارة إلى ذلك حيث عرف الحقيقة العقلية بقوله كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل واقع موقعه فإن قوله واقع موقعه معناه في نفس الأمر وهو بيان لما قبله وكذا في كلام الزمخشري حيث عرف المجاز العقلي بقوله إن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له فإن قوله في الحقيقة معناه في نفس الأمر ونحو كسا الخليفة الكعبة إذا كان الإسناد فيه مجازا كذلك ثم القول بأن الفعل موضع لاستعماله في القادر ضعيف وهو معترف بضعفه وقد رده في كتابه بوجوه منها أن موضع الفعل لاستعماله في القادر قيد لم ينقل عن واحد من رواة اللغة وترك القيد دليل في العرف على الإطلاق فقوله إفادة الخلاف لا بوساطة وضع لا حاجة إليه وإن ذكر فينبغي أن لا يذكر إلا بعد ذكر الحد على المذهب المختار على أن تمثيله بقول الجاهل أنبت الربيع البقل ينافي هذا الاحتراز

قد تبين بما ذكرنا أن المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي على ما ذكره السكاكي هو الكلام لا الإسناد وهذا يوافق ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر في مواضيع من دلائل الإعجاز وعلى ما ذكرناه هو الإسناد لا الكلام وهذا ظاهر ما نقله الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله عن الشيخ عبد القاهر وهو قول الزمخشري في الكشاف وقول غيره وإنما اخترناه لأن نسبة المسمى حقيقة أو مجازا إلى العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت