فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 389

فصل

وإذ قد عرفت معنى الاستعارة التحقيقية والاستعارة التخييلية والاستعارة بالكناية والتمثيل على سبيل الاستعارة فاعلم أن لحسنها شروطا إن لم تصادفها عريت عن الحسن وربما تكتسب قبحا وهي في كل من التحقيقية والتمثيل رعاية ما سبق ذكره من جهات حسن التشبيه وأن لا يشم من جهة اللفظ رائحته ولذلك يوصي فيه أن يكون الشبه بين طرفيها جليا بنفسه أو عرف أو غيره وإلا صار تعمية وألغازا لا استعارة وتمثيلا كما إذا قيل رأيت أسدا وأريد إنسان أبخر وكما إذا قيل رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة وأريد الناس أو قيل رأيت عودا مستقيما أو أن الغرس وأريد إنسان مؤدب في صباه وبهذا ظهر أنهما لا يجيئان في كل ما يجيء فيه التشبيه ومما يتصل بهذا أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين بحيث صار الفرع كأنه الأصل لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة وذلك كالنور إذا شبه العلم به والظلمة إذا شبهت الشبهة بها فإنه لذلك يقول الرجل إذا فهم المسألة حصل في قلبي نور ولا يقول كأن نورا حصل في قلبي ويقول لمن أوقعه في شبهة أوقعتني في ظلمة ولا يقول كأنك أوقعتني في ظلمة

وكذا المكنى عنها حسنها برعاية جهات حسن التشبيه وأما التخييلية فحسنها بحسب حسن المكنى عنها لما بينا أنها لا تكون إلا تابعة لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت