فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 389

ولا بد له من قرينة إما لفظية كما سبق في قول أبي النجم أو غير لفظية كاستحالة صدور المسند من المسند إليه المذكور أو قيامه به عقلا كقولك محبتك جاءت بي إليك أو عادة كقولك هزم الأمير الجند وكسا الخليفة الكعبة وبنى الوزير القصر وكصدور الكلام من الموحد في مثل قوله أشاب الصغير البيت

واعلم أنه ليس كل شيء يصلح لأن تتعاطى فيه المجاز العقلي بسهولة بل تجدك في كثير من الأمر تحتاج إلى أن تهيء الشيء وتصلحه له بشيء نتوخاه في النظم كقول من يصف جملا

( تجوب له الظلماء عين كأنها ... زجاجة شرب غير ملأى ولا صفر )

يريد أن يهتدي بنور عينه في ا لظلماء ويمكنه بها أن يخرقها ويمضي فيها ولولاها لكانت الظلماء كالسد الذي لا يجد السائر شيئا يفرجه به ويجعل لنفسه فيه سبيلا فلولا أنه قال تجوب له فعلق له بتجوب لما تبين جهة التجوز في جعل الجوب فعلا للعين كما ينبغي لأنه لم يكن حينئذ في الكلام دليل على أن اهتداء صاحبها في الظلمة ومضيه فيها بنورها وكذلك لو قال تجوب له الظلماء عينه لم يكن له هذا الموقع ولا تقطع السلك من حيث كان يعيبه حينئذ أن يصف العين بما وصفها به واعلم أن الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي واجب أن يكون له فاعل في التقدير إذا أسند إليه صار الإسناد حقيقة لما يشعر بذلك تعريفه كما سبق وذلك قد يكون ظاهرا كما في قوله تعالى ( فما ربحت تجارتهم ) أي فما ربحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت