فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 389

في تجارتهم وقد يكون خفيا لا يظهر إلا بعد نظر وتأمل كما في قولك سرتني رؤيتك أي سرني الله وقت رؤيتك كما تقول أصل الحكم في أنبت الربيع البقل أنبت الله البقل وقت الربيع وفي شفى الطبيب المريض شفى الله المريض عند علاج الطبيب وكما في قولك أقدمني بلدك حق لي على فلان أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان أي قدمت لذلك ونظيره محبتك جاءت بي إليك أي جاءت بي نفيس إليك لمحبتك أي جئتك لمحبتك وإنما قلنا أن الحكم فيهما مجاز لأن الفعلين فيهما مسندان إلى الداعي والداعي لا يكون فاعلا

وكما في قول الشاعر

( وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل )

أي وصيرني الله لهواك وحالي هذه أي أهلكني الله ابتلاء بسبب هواك

وكما في قول الآخر وهو أبو نواس

( يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا )

أي يزيدك الله حسنا في وجهه لما أودعه من دقائق الجمال متى تأملت

وأنكر السكاكي وجود المجاز العقلي في الكلام وقال الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبني الاستعارة كما سيأتي وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت