بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه أنشده إسحاق الموصلي
( يا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك )
فتطير المعتصم بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر
ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح فليقل مثل قول القطامي
( إنا محيوك فاسلم أيها الطلل ... ) أو مثل قول أشجع السلمي
( قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام )
وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى براعة الاستهلال كقول أبي تمام يهنىء المعتصم بالله بفتح عمورية وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت
( السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب )
( بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب )
وقول أبي محمد الخازن يهنىء ابن عباد بمولود لبنته
( بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا ) وقول الآخر
( أبشر فقد جاء ما تريد ... أباد أعداءك المبيد )