والحث والترغيب جاء في حديث النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ وذلك في قوله: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] *.
ففي الحديث دلالةٌ على خدمة المرأة في بيت زوجها من غسل وكنس وإعداد الطعام وغيره من أعمال المنزل؛ لأن المرأة أقدر على تدبير المنزل، وتربية الاولاد، وتيسير أسباب الراحة البيتية، والطمأنينة المنزلية، كما أن الرجل أقدر على العمل والكدح والكسب خارج المنزل، فتكلف المرأة ما هو من طبيعتها، ويكلف الرجل ما هو مناسب له، وبهذا ينتظم البيت من ناحية الداخل والخارج دون أن يجد أي واحد من الزوجين سببًا من أسباب انقسام البيت على نفسه، فالأساس الذي وضعه الإسلام للتعامل بين الزوجين وتنظيم الحياة بينهما، هو أساس فطري وطبيعي [2] .
ويحث النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ ابنته فاطمة على خدمة البيت حين تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى، وتسأله خادمة، فقال: «إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا - أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - فَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» [3] ، فالنبي ـــــ صلى الله عليه وسلم
(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها، مرجع سابق، 7>31، رقم الحديث:5200، وفي معنى الحديث لفظ مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، مرجع سابق، 3>1459، رقم الحديث: 1829.
* قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وهو ما تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، صحيح مسلم، شرح محمد فؤاد عبد الباقي، المرجع السابق.
(2) انظر: سيد سابق، فقه السنة، 2>201 ـــــ 202.
(3) صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها، مرجع سابق، 7>65، رقم الحديث:5361، وفي معنى الحديث لفظ مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم، مرجع سابق، 4>2091، رقم الحديث: 2727.