بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن المقصد الأعلى من الشريعة الإسلامية هو تحقيق مصلحة الإنسان بجلب النفع له ودفع الضرّ عنه، وإن جميع أحكام الشريعة من فعل وترك موضوعةٌ من أجل تحقيق هذه المقاصد فإذا كانت أحكامًا نصّ الشارع عليها فهي مبنيّةٌ في أساسها على ذلك، وإذا كانت أحكامًا اجتهد المجتهد في الوصول إليها فينبغي أن يكون الاجتهاد فيها مراعيًا للمقاصد ومحقّقًا لها، فتحقيق النفع هو المحور الأكبر في صياغة الأحكام، تدور معه حيثما دار، وتتوجّه إليه حيثما وجد.
ولتحقيق المصلحة للإنسان على الوجه الأفضل ينبغي مراعاة أحواله في دوائرها الأساسية الثلاث: دائرة الفرد، ودائرة الأسرة، ودائرة المجتمع، وإن الشريعة بنت أحكامها على مقاصدَ تتعلّق بكلّ دائرة من هذه الدوائر، حتى تُحقّق للإنسان النفع وتَدْفع عنه الضر باعتباره فردًا وباعتباره أسرةً وباعتباره مجتمعًا، دون أن يجور أحد على أحد، وتلك ميزة من ميزات الشريعة الإسلامية التي لا تتوفّر في غيرها من الشرائع.