فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 164

المطلب الأول: بيان مراعاة الشارع لمقصد حفظ الأسرة من خلال الحث على بر الوالدين والإحسان إليهما.

أتناول هذا المبحث من خلال أهم حق من حقوق الآباء، وهو: حقُّ الْبِرِّ والإحسان، وليس هناك أعظم إحسانًا، وأكبر تَفَضُّلًا بعد الله عز وجل من الوالدين، حيث خَصَّهُما الله بالإحسان والعطف عليهما والبِرِّ بهما، تمامًا كما كانا يفعلان بأبنائهما في صغرهم.

ولا ريب أن بر الوالدين من أهم الفرائض، ومن أعظم الواجبات، وأن الوالدين أحق الناس بالبر والإحسان، لذلك أرشدنا ربنا سبحانه إلى البر والإحسان لهما، بل أمر بذلك أمرًا، فقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (سورة الإسراء، آيات: 23 و 24) ، وذلك لِمَا لهما من مكانةٍ رفيعةٍ عند الله.

ولم يكن المقصود من النهي عن أن يقول لهما (أف) خاصة، وإنما المقصود النهي عن الأذى الذي أقله الأذى باللسان بأوجز كلمة، وبأنها غير دالَّة على أكثر من حصول الضجر لقائلها دون شتمٍ أو ذمٍّ، فيُفْهم منه النهي مما هو أشدُّ أذى بطريق فحوى الخطاب بالأولى، فعقوق الوالدين من أكبر الكبائر، والبر والإحسان إليهما من أفضل الطاعات عند الله [1] .

(1) انظر: ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 15>70، والعز بن عبد السلام، أبو محمد، عز الدين عبد العزيز، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، طبعة: جديدة مضبوطة منقحة (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1414 هـ - 1991 م) ، (وصورتها دور عدة مثل: دار الكتب العلمية - بيروت، ودار أم القرى - القاهرة) ، 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت