فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 164

المطلب الثالث: بيان مراعاة الشارع لمقصد حفظ الأسرة من خلال الحث على العدل بين الزوجات(في حالة التعدد).

نظام التعدد هو نظام لم يبتكره الإسلام، بل هو نظام موجود أصلًا، وإنما قام الإسلام بضبطه، ووضع له القوانين، ووضع له نظامًا دقيقًا جدًا، حتى يكون هناك مستوى من العدل أثناء تطبيق هذا الدواء أو هذا النظام، فالعدل بين الزوجات حق من حقوق النساء.

والعدل هو الأساس في تعدد الزوجات، واشترط الإسلام القيام بالعدل بينهن وحث على ذلك، فعلى الرجل الاقتصار على الواحدة إذا لم يقدر على العدل [1] ، قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (سورة النساء، الآية: 3) ، والعدل المطلوب هنا هو: العدل المستطاع، وهو التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة والمسكن والمبيت، وإباحة تعدد الزوجات من محاسن هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان؛ لما فيه من المصالح العظيمة للرجال والنساء والمجتمعات [2] *.

(1) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 2>332، وابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 3>201، والعثيمين، محمد بن صالح، الشرح الممتع على زاد المستقنع، ط 1 (الناشر: دار ابن الجوزي، 1422 - 1428 هـ) ، 12>12، والهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، مرجع سابق، 7>439.

(2) صالح الفوزان، بن عبدالله، الملخص الفقهي، ط 1 (الرياض: دار العاصمة، 1423 هـ) ، 2>324.

* والحكم البالغة في إباحة تعدد الزوجات كثيرة: منها، كثرة عدد النساء عن عدد الرجال مع ما يعتري الرجال من الأخطار التي تقلل عددهم؛ كأخطار الحروب والأسفار، مما ينقرض معه كثرة الرجال، ويتوفر به عدد النساء، فلو قصر الرجل على واحدة؛ تعطل كثير من النساء.

وكذلك معروف ما يعتري المرأة من الحيض والنفاس، فلو منع الرجل من التزوج بأخرى؛ لمرت عليه فترات كثيرة يحرم فيها من المتعة والإنجاب.

إضافة إلى أنه كان من المعلوم أن عدد النساء يزيد على عدد الرجال في غالب المجتمعات البشرة؛ فإن قصر الرجل على امرأة واحدة يترك كثيرًا من النساء لا عائل لهن، وبالتالي يفضي هذا إلى الفساد الخلقي، وضياع كثير من النساء، أو حرمانهن من متعة الحياة وزينتها، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت