لقد اهتمّت الشريعة الإسلامية بالأسرة اهتماما ًكاملًا وشاملًا؛ فوضعت لها أحكامًا متكاملةً وشاملةً لجميع جوانبها النفسية والسلوكية.
كما تأثرت بعض الأُسَر الإسلامية في العصر الحديث بمجموعة من الأسباب التي أدت إلى زعزعة أركانها، وإبعادها عن خصائصها، وقيَمها وواجباتها، وضعف فيها الترابط والألفة والعطف والحنان بين أفرادها، ومن هنا ظهرت مشاكلُ عديدة أدت إلى ضعف المجتمع المسلم.
ولخطورة هذه الظاهرة وأثرها على الفرد والمجتمع، اختارت الباحثة أن يكون موضوع رسالتها في مقاصد الشريعة الإسلامية الخاصة بالأسرة، بعنوان"مقصد حفظ الأسرة ووسائله"التي اهتمت بحماية الأسرة من خلال دراسة المقاصد التي بنى الشارع أحكام الأسرة عليها.
فإذا كان العالم اليوم يسعى إلى رفع مستوى الأسرة وعلاج مشكلاتها بالأقوال، فإن الشريعة الإسلامية عملت على حمايتها وحل مشكلاتها بالأفعال والأعمال التي ستظل خالدةً على مرِّ الزمان.
وذلك لأن نجاح أي مشروع يعتمد بالدرجة الأولى على وضوح أهداف هذا المشروع، وإن نجاح مشروع الأسرة يعتمد على تطبيق أحكام الأسرة وفهم المقاصد من وراء هذه الأحكام.
تمثّل الأسرة المسلمة جهاز المناعة للمجتمعات، واللبنة الأولى في بناء المجتمع، إذا صلحت صلح المجتمع بأسْره، وإذا فسدت فسد كله، وإنها اليوم تواجه حملة شرسةً لزعزعة أركانها وإلغاء كيانها بفكّ رباط الأسرة، ومنذ أن اكتشف الغرب