فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 164

المطلب الأول: بيان مراعاة الشارع لمقصد حفظ الأسرة من خلال الأمر بحسن المعاشرة بينهما.

على كل من الزوج والزوجة أن يحسن معاشرة الآخر، وأن يعامله بالبرّ والمعروف؛ لقوله سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (سورة البقرة، الآية: 228) ، أي: إن للنساء من الحقوق الزوجية مثل ما للرجال [1] ، ويلزم كلًا من الزوجين العشرة بالمعروف، فلا يمطله بحقه ولا يتكره لبذله ولا يتبعه أذى ومِنّة ... وينبغي إمساكها مع كراهته لها لقوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} [2] (النساء:19) .

وفي مسألة حسن المعاشرة بين الزوجين صور ووقفات كثيرة ومهمة، حثت الشريعة على فعلها، وكل منها باعثٌ وسببٌ للاطمئنان والهدوء النفسي لكل أفراد الأسرة، وبذلك تتمّ السعادة الزوجية، وتُحقق مقصد حفظ كيان الأسرة، ومنها:

أولًا: أن يُسامح كلٌّ من الزوجين عن أخطاء الطرف الآخر من صميم قلبه، بحيث لا يتذكر أيَّ شيء عن هذا الخطأ الذي وقع في حقه، وذلك لتجنّب الكراهة والنفور،"وأن يلتمس لتلك الأخطاء العذر والتبرير، وأن يبادر الطرف المسيء إلى الاعتذار للآخر، وهذا لا يتأتَّى إلا مع المحبة والتعقُّل وحسن النية" [3] .

ثانيًا: ابتسام الزوجين في وجه الآخر من موجبات داوم الأسرة والحفاظ عليها؛ إذ البسمة هي السحر الحلال لنجاح الحياة الزوجية ولحفظ الأسرة، وفي الحديث: «

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 2>396.

(2) البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين، الروض المربع شرح زاد المستقنع، ومعه: حاشية الشيخ العثيمين وتعليقات الشيخ السعدي، خرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير، (الناشر: دار المؤيد - مؤسسة الرسالة) ، ص 545.

(3) محمد عقلة، نظام الأسرة في الإسلام، مرجع سابق، 2>19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت