فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 164

تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ» [1] ، فما ظنّك بالبسمة في وجه الزوج أو الزوجة، خصوصًا إذا كان مرافقًا مع قبلة عند دخول وخروج الزوج من المنزل، إذ عندما يرى هذه الحالة الأولاد يعيشون حياة كلها طمأنينة ويحسّون أن بيتهم مستقرٌّ وثابتٌ.

وعدم العشرة بالمعروف بين الزوجين يجعل الحياة جحيمًا، ويزول الاطمئنان والهدوء النفسي من أجواء الأسرة، ومن أفرادها، وتنهار الأسرة شيئًا فشيئًا، وهو إما أن يعرّض الحياة الزوجية للهدم بالطلاق أو بالخلع، فيخسر كل من الزوجين صاحبه، ويتشرد الأولاد، قال ابن العربي:"وفي سقوط العشرة بالمعروف تنشأ المخالعة، وبها يقع الشقاق، فيصير الزوج في شق، وهو سبب الخلع ..." [2] .

إن ارتباط الزوجين من أعظم وأكثر الارتباطات نفعًا، وأتمها حاجة؛ إذ السّنة عند طوائف الناس عربهم وعجمهم أن تعاونه المرأة في استيفاء الارتفاقات، وأن تتكفل له بتهيئة المطعم والمشرب والملبس، وأن تخزن ماله، وتحضن ولده، وتقوم في بيته مقامه عند غيبته إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى شرحه وبيانه، فلذلك كان أكثر توجه الشرائع إلى إبقائه ما أمكن وتوفير مقاصده وكراهية تنغيصه وإبطاله، وكل ارتباط لا يمكن استيفاء مقاصده إلا بإقامة الألفة، ولا ألفة إلا بخصال يقيدان أنفسهما عليها، كالمواساة وعفو ما يفرط من سوء الأدب والاحتراز عما يكون سببًا للضغائن ووحر الصدر وإقامة المفاكهة وطلاقة الوجه ونحو ذلك، فاقتضت الحكمة أن يرغب في هذه الخصال ويحث عليها [3] ، فمحاسن الأخلاق كلها داخلة في حسن المعاشرة بين

(1) الإمام البخاري، صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري، باب من هدى زقاقًا أو طريقًا، حقق أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، ط 4 (دار الصديق للنشر والتوزيع، 1418 هـ - 1997 م) ، ص 331، رقم الحديث:891.

(2) ابن العربي، أبوبكر محمد بن عبد الله المالكي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط 3 (بيروت:: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م) ، 1>469.

(3) ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، مرجع سابق، 2>209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت