فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 164

بمحادثتها ومؤانستها [1] ، ولا شك أن المرأة الودود، قادرة على الإنجاب أكثر من النساء الأخريات، ولذا فإن ورود ذكر الودود مع لفظ الولود في الحديث لم يكن خاليًا من الحكمة.

إن هناء الأسرة وسعادتها واستقرار حياتها، إنما يتم بإنجاب الأولاد الذين هم أمل كل زوجين، وبهم تقر العين، ويمتد النسل، ويوجد الوارث الأصيل، والخلف المأمول [2] ، فالإنجاب يكون من مقاصد الشارع، وإذا كان الإنجاب من مرتبة الضروريات على الجملة لحفظ النسل، فإن تحققه في الحالات الفردية من مرتبة الحاجيات، فبعض الأزواج لا يشعر بالحرج من وقوعه تحت حكم {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} (سورة الشورى، الآية: 50) ، وأما من يشعر بالحرج فقد فتحت الشريعة أمامه باب تعدد الزوجات وباب الطلاق؛ لسدّ هذه الحاجة [3] ، فالمرأة الولود، ولاسيما إذا كانت الزوجة شابّة، هي التي تكوَّن من خلالها أمة النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ أكثر الأمم يوم القيامة، وهي التي تحكم بناء الأسرة وتقويتها وحمايتها لكثرة أفرادها.

المطلب الثاني: بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال اختيار الزوج

كما أن الخطوة الأولى لسعادة الرجل هي اختيار الزوجة الصالحة، فالخطوة الأولى لسعادة المرأة الزوج الصالح، ومن اجتماع سعادتهما واستقرارهما تسعد وتستقر الأسرة والأولاد، والزوج هو أصل السكن والود للزوجة، وهو الموجه والقائد وهو عمود المنزل والحجرُ الأساس فيه وعليه الارتكاز، ولقد اهتم الإسلام ببناء الأسرة وحثّ أن يتمّ تكوينها على أركان قويّة، وذلك لا يحصل إلا من خلال اختيار الزوج

(1) انظر: ابن قاسم، عبد الرحمن بن محمد العاصمي القحطاني الحنبلي النجدي، الإحكام شرح أصول الأحكام، ط 2 (1406 ه) ، 3>489، وحسن أيوب، فقه الأسرة المسلمة، ط 2 (مصر، القاهرة: دار السلام، 1423 هـ ـ 2003 م) ، ص 13.

(2) المرجع السابق، ص 14.

(3) انظر: عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، مرجع سابق، ص 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت