فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 164

المبحث الخامس: بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال الحث على عدم المغالاة في المهور.

أوجبت الشريعة الإسلامية على الزوج أن يقدم إلى زوجته مهرًا، وهو عطية خالصة، رمزًا للتكريم والوفاء والتقدير، وعنوانًا على عزة المرأة، وإعلانًا لمحبتها، وأنه من حقوق المرأة على زوجها، قال تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (سورة النساء، الآية: 4) ، والنِّحْلة: الهبة، والصداق في معناها؛ لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه، وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض [1] .

ويعد الصداق أو المهر أحد الأمور التي يتضح بها مخالفة صورة عقد النكاح لصور أخرى في اقتران الرجل بالمرأة، وأنه علامة معروفة للتفرقة بين النكاح وبين السفاح والمخادنة، ففي الجاهلية كانت العادة أن يعطي الزوج مالًا لولي المرأة ويُسَمُّونه حُلوانًا، ولا تأخذ المرأة شيئًا، فأبطل الله ذلك في الإسلام بأن جعل المال للمرأة [2] ، قال ابن عاشور:"ليس المهر في الإسلام عوضًا عن البضع كما يجري على ألسنة الفقهاء على معنى التقريب، إذ لو كان عِوضًا لرُوعِيَ فيه مقدارُ المنفعة المعوَّض عنها، ولَوَجَبَ تجدُّدُ مقدارٍ من المال كلما تُحُقِّق أن المقدار المبذول قد استغرقته المنافعُ الحاصلة للرجل في مدة بقاء الزوجة في عصمته، مثل عوض الإجارة، ولو كان ثمنَ المرأة لوجب إرجاعُها إياه عند الطلاق" [3] .

والحكمة من وجوب المهر في عقد النكاح، أن ملك النكاح لم يشرع لعينه بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على النكاح والقرار عليه، ولا يدوم إلا بوجوب

(1) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>209.

(2) انظر: ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 4>230، واسماعيل الحسني، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ط 2 (المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1426 ه ــــ 2005 م) ، ص 157.

(3) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الاسلامية، مرجع سابق، ص 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت