أفراد الأسرة، وسببٌ للحب والحنان والانسجام بينهما، وفي الأخير سبب للوصول إلى مقصد حفظ الأسرة.
كما حث الرسول ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ في قوله: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» [1] .
في الحديث دلالة على تعاون الزوجين على فعل الطاعات، وقد دعا الرسول الكريم للزوج والزوجة بالرحمة والمغفرة، فما أحلى من أن نرى زوجين صالحين يتعاونان على طاعة الله تعالى.
والتعاون شعار المجتمع الإسلامي: (وتعاونوا على البر والتقوى) فكيف بالزوجين؟ وهذا رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ يهيب بالزوجين أن يجتهد كل منهما في إعانة الآخر على بلوغ الكمال الديني، فيحثه على أخلص العبادة لله، وهى قيام الليل، وإن التعاون عام للتعاون على كل بر وتقوى، ومطلق للنَّهْي عَن التعاون على كل إِثْم وعدوان، وعلى ذلك يتوج التفاهم بين الزوجين، ويبلغ بهما القمة [2] .
إن الحياة الزوجية قائمة على المشاركة بين الزوجين، ومن مظاهر طيب العشرة بينهما التشاور في جميع المجالات خصوصًا فيما يرتبط بالأسرة، امتثالًا لقول الله
(1) سنن أبي داود، باب: الحث على قيام الليل، 2>69، رقم الحديث: 1449.
(2) عز الدين عبد العزيز، بن عبد السلام السلمي، الإمام في بيان أدلة الأحكام، تحقيق: رضوان مختار بن غربية، ط 1 (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1407 هـ - 1987 م) ، ص 277.