فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 164

المطلب الثاني: بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال النهي عن زواج المسلم بمشركة أو زواج المسلمة بمشرك.

إن اجتماع القلوب واتصالها بالعقيدة الدينية هو أعمق وأقوى اجتماع واتصال، وفي زواج المسلم بمشركة وزواج المشرك بمسلمة، لا يجتمع القلبان على عقيدة دينيّة، وإذا لم يكن بينهما توافق في الدين والاعتقاد، فإن العلاقة بينهما لا تعدو الاتصال الجسدي، وفي هذه الحالة، فإن الصلة بينهما ضعيفة، لا تجتمع على منهج الله سبحانه، لذا جاء الاسلام بتحريم زواجهما.

ولقد اعتبر الشرع الكفاءة في الدين أمرًا ضروريًا، فلا تحل المسلمة لكافر أصلًا [1] ؛ والعلة في التحريم، أن ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية لا يحصل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح [2] ، فالكفاءة بين الزوج والزوجة من أهم المعايير والقواعد التي يقوم عليها الزواج وبناء الأسرة المسلمة، والدين أساس في إنشاء هذا العقد ليكون صحيحًا، لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات، الآية: 13) ، فالآية تشير إلى الكفاءة التي يطلبها الإسلام عند اختيار الزوج، وهي كفاءة الدين، وليست كفاءة الحسب والنسب ولا الجاه أو المال، لكن إن وجدت تلك الأشياء فبها ونعمت؛ لأن الكفاءة في الدين تؤثر ايجابًا على الأسرة وتربية الأبناء وتوجيههم.

أما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة، فإنها تؤمن بالله وتعبده وتؤمن بالأنبياء، وبالحياة الأخرى ومافيها من الجزاء وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر،

(1) انظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 9>132، والكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 2>270، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (الناشر: دار الكتب العلمية) ، 2>442، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>130، و وابن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 2>267.

(2) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 2>270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت