فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 164

ويتكلم معه بالكلام اللين، ولا يقل أف، ولا يدعوه باسمه، ويمشي خلفه، ويذب عنه من اغتابه وآذاه، ويوقره في مجلسه [1] .

المطلب الثاني: بيان مراعاة الشارع لمقصد حفظ الأسرة من خلال النهي عن عقوق الوالدين.

أوصى الإسلام بالآباء خيرًا، ونهى عن قطيعتهم وإيذائهم أو إدخال الحزن عليهم، كيف لا، والإسلام دين الوفاء والبرِّ، وقد تكلمنا في مقال سابق عن فضل بر الوالدين والإحسان إليهما، وفي هذا المقال نتكلم عن عقوق الوالدين، التي نهى عنها الشرع وحذر منها أشد التحذير، وذلك في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (سورة الإسراء، آيات: 23) .

ولقد اهتم الإسلام بالوالدين اهتمامًا بالغًا، وجعل طاعتهما والبر بهما من أفضل القربات، ونهى عن عقوقهما وشدد في ذلك غاية التشديد، وليس المقصود من النهي عن أن يقول لهما أف خاصة، وإنما المقصود النهي عن الأذى الذي أقله الأذى باللسان بأوجز كلمة، وبأنها غير دالة على أكثر من حصول الضجر لقائلها دون شتم أو ذم، فيفهم منه النهي مما هو أشد أذى بطريق فحوى الخطاب بالأولى [2] .

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ و ... » [3] ، فبرهما من أهم الواجبات،"

(1) ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، مرجع سابق، 2>228، والصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد المالكي، لغة السالك لأقرب المسالك = حاشية الصاوي على الشرح الصغير، (الناشر: دار المعارف) ، 4>741.

(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 15>70.

(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، مرجع سابق، 8>4، رقم الحديث: 5976، ومسلم بلفظ آخر، كتاب الايمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، مرجع سابق، 1>92، رقم الحديث، 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت