ومن أعظم الفرائض، وقد اتفق أهل العلم أن عقوقهما من أقبح الكبائر والسيئات [1] ، وأن العقوق يؤاخذ به الإنسان وإن عظم قدره في الزهد والعبادة [2] .
وفي حديث آخر قال رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ» [3] *.
وفي الحديث دلالة على تحريم قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وإنما خصت الأم هنا إظهارًا لعظم حقها وإلا فالأب محرمٌ عقوقُه، وضابط العقوق المحرم، هو أن يحصل من الولد للأبوين أو أحدهما إيذاء ليس بالهيِّنِ عرفًا، فيخرج من هذا ما إذا حصل من الأبوين أمرٌ أو نهيٌ، فخالَفهُما بما لا يعد في العرف مخالفتُه عقوقًا فلا يكون ذلك عقوقًا [4] .
(1) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 6>268، وزكريا الأنصاري، أسنى المطالب شرح روض الطالب، مرجع سابق، 2>486، والشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، 3>574، وابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، تحقيق، محمد حجي وآخرون، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1408 هـ - 1988 م) ، 10>81، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 3>459، وابن قدامة المقدسي، أبو الفرج، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، الشرح الكبير على متن المقنع، (الناشر: دار الكتاب العربي، 11>180، والعز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مرجع سابق،1>24، وولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، مرجع سابق، 2>228.
(2) انظر: القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، مرجع سابق، 1>145.
(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، مرجع سابق، 8>4، رقم الحديث: 5975.
* (ومنع وهات) ، أي: منع الواجبات من الحقوق وأخذ ما لا يحل لكم من الأموال أو طلب ما ليس لكم فيه حق، تعليق مصطفى البغا، ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 5>68.
(4) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 2>630.