لا ينتظم أمر الأسرة، ولا تصل إلى ما تنشده من المقاصد الحميدة ما لم يكن لها رئيسٌ ومديرٌ بارعٌ، يوجِّهها إلى غايتها، ويُرجَع إليه عند الخلاف، فيجمع شتاتها، ويوحِّد كلمتها، فالوضع الطبيعي ودور كل من الزوجين في الحياة هيَّأ الرجل لتكون له القِوامة والطاعة.
ولا شك أن الزوجة المخلصة والمطيعة ستكون خيرَ معينٍ لزوجها على ذلك، وقد أثنى الله تعالى على الزوجات المطيعات لأزواجهن بقوله: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (سورة النساء، الآية: 34) .
فالصالحات من النساء في نظر الإسلام هن اللواتي يخضعن لأزواجهن فيما يجب لهم، ويؤدين حقوقهم، ويبذلن ما في وسعهن من المحافظة على الرابطة الزوجية، ويلتزمن حدود الشرع صيانة لتلك الرابطة المقدسة، فمن طبيعة المؤمنة الصالحة، ومن صفتها الملازمة لها، بحكم إيمانها وصلاحها، أن تكون قانتةً مطيعةً، والقنوت: الطاعة عن إرادةٍ وتوجهٍ ورغبةٍ ومحبةٍ، لا عن قسرٍ وإرغامٍ وتفلُّتٍ [1] ، فالزوجة بطاعتها تجلب السعادة لنفسها ولزوجها ولأبنائها ولأسرتها وتصبح أداةً لإسعاد الجميع وتحفظ أسرتها.
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 2>652.