فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 164

وفي الحديث: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ» [1] ، وذلك دليل على وجوب أن تؤدي الزوجة حق زوجها، وأيضًا فيه مبالغة في الترغيب في طاعة الزوج، والحث على الاستجابة إليه، وفيه الدلالة على أهمية أداء حقوق الزوج على الزوجة، وأداء هذه الحقوق من المعاشرة بالمعروف.

ومن الطاعة الواجبة للزوج أن تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، فإن امتنعت منه كانت آثمة، كما بين ذلك رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ فقال: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [2] ، ففي الحديث دلالة على وجوب طاعة الزوج إذا دعاها إلى الفراش [3] .

ولما كانت المصلحة المرعية في النكاح تحصين فرجه وجب أن تحقق تلك المصلحة، فإن من أصول الشرائع أنها إذا ضربت مظنة لشيء سجل بما يحقق وجود المصلحة عند المظنة وذلك أن تؤمر المرأة بمطاوعته إذا أراد منها ذلك، ولولا هذا لم يتحقق تحصين فرجه، فإن أبت، فقد سعت في رد المصلحة التي أقامها الله في عباده، فتوجه إليها لعن الملائكة على كل من سعى في فسادها [4] .

(1) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، مرجع سابق، 2>244، رقم الحديث: 2140.

(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، مرجع سابق، 7>30، رقم الحديث:5193، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، مرجع سابق، 2>1060، رقم الحديث:1436.

(3) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 2>334.

(4) انظر: ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، مرجع سابق، 2>210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت