فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 164

فالأحاديث تشير إلى وجوب طاعة الزوج على الزوجة في غير معصية، فالطاعة في الإسلام تعني الطاعة في المعروف؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [1] .

ومن مظاهر طاعة الزوجة لزوجها للحفاظ على الأسرة، أن لا تخرج من بيتها لحاجة إلا بإذنه [2] ، وذلك لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} (سورة الأحزاب، الآية: 33) ، وأن امرأة التي لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها، وليس معنى هذا الأمر ملازمةُ البيوت فلا يبرحنها إطلاقًا، إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المقر وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن [3] .

وأيضًا فإن من مظاهر طاعة الزوجة لزوجها لكي يتحقق مقصد حفظ الأسرة المسلمة، الحث الشديد على أن لا تصوم نافلةً إلا برضاه وإذنه إذا كان حاضرًا، وذلك لقول النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ:

«لاَ تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» [4] ، وذلك لعظم حق الزوج على زوجته، ولما يترتب على طاعة الزوج من المودة والرحمة.

فالطاعة هي خيرُ وسيلةٍ للمحافظة على نظام الأسرة واستمرار الحب بين الزوجين، وإنها"أساسٌ لاستقرار الحياة الزوجية وضمان استمرارها، وهي صمام الأمان الذي يمنع تعثرها ويزعزع أركانها، فلو أخلَّت الزوجة بهذا الحق تسلَّل"

(1) انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>295.

(2) انظر: ابن الهمام، فتح القدير، مرجع سابق، 5>203، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>295.

(3) انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>295، وسيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 5>2859.

(4) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا، مرجع سابق، 7>30، رقم الحديث:5192، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه، مرجع سابق، 2>711، رقم الحديث:1026.

* وبعلها شاهد: أي مقيم في البلد، صحيح مسلم، شرح محمد فؤاد عبد الباقي، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت