أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلْتُهَا" [1] ."
هكذا كان شأن الصحابة الكرام في فهمهم للإسلام وحرصهم على الدين وسعيهم في اختيار الصالحين لبناتهم أو أخواتهم، والأسرة التي ساهم في بنائها أب حريص مخلص ووليٌّ واعٍ فاهمٌ للإسلام، تكون ثمارها من أطيب وأشهى الثمار.
تكلمنا في المبحث الثاني أنه عند اختيار الشريك (شابًا كان أو فتاة) يجب أخذ بعض الأمور بالاعتبار، وذكرنا الدين والصلاح والخلق الحسن وصفة الولود في المرأة و ... ، وبينا أن المراد من الحث عليها هو بناء الأسرة المسلمة على تلك الأسس والمعايير، وقد أحاط الإسلام هذه القواعد بسياج قوي، يسمى التكافؤ، فلابد أن يكون ثمة تقارب بين الزوج والزوجة، وفي هذا المبحث نتكلم على الكفاءة بين الزوجين، وأن مراد الشارع من الترغيب فيها، الوصول إلى بناء الأسرة التي تصنع جيلًا إسلاميًّا مستقبليًّا تفخر به الأمة الإسلامية.
وذلك من خلال مطلبين:
(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، مرجع سابق، 7>13، رقم الحديث: 5122.