فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 164

حيث يحثنا ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ على تيسير المهور وتيسير الزواج وبناء الأسر الصالحة، وقد أخذ بعض الناس يتفاخرون بزيادة مهر بناتهم كأنه ثمنٌ لشرائهن، وكلما زاد المهر زادت المفاخرة والمباهاة، في حين أن ارتفاع المهور وعدم تيسيره من الأسباب التي جعلت المسلمين ينحرفون عن الزواج، وأن عدم الالتزام بالمقياس الشرعي، وجعل المقياس المادي في معيار الزواج، يُفرض على الأزواج في الأعم الأغلب، الاستدانة حال فقرهم من أجل تحقيق الزواج وتكوين الأسرة.

وقد يعجز الزوج عن تسديده، فيبدأ حياتهما الزوجية في الاضطراب والقلق، بدلًا من الطمأنينة والهدوء، وإذا اشتدّت الضغوطات، فربما يؤدي الى النفور والكراهية لبعضهما، بل والندم على الزواج، ولاشك أن الأسرة التي يتم بناؤُها بهذه الصورة لن تكون قادرةً على تحقيق المقاصد التي أرادها وقصدها الشارع.

المبحث السادس: بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال الحث على نظر الخاطب إلى المخطوبة والعكس.

ذهب جمهور العلماء إلى جواز أن ينظر الرجل إلى المرأة التي يبغي الزواج بها، قال ابن قدامة:"لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها" [1] ، إذا لم تكن بينهما معرفة ورؤية سابقة؛ ليكون على معرفة بصفات من تكون شريكة عمره، ومن يكون شريك عمرها، وهذا أدعى لقيام الألفة والمحبة بينهما،

(1) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 7>96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت