فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 164

وحين يتكلم الإمام السيوطي عن المرأة التي يُراد نكاحها، يذكر أن يُراعى فيها خمس خصال، وفي الخصلة الرابعة يقول:"أنْ تكون المرأة رخيصة المهر" [1] .

وما يثبت كلامه قول النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ في حديث عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِهَا شَيْئًا» ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟» [2] ، وبهذه البساطة وعدم التكلُّف أقام العلاقة الزوجية بين ابنته وابن عمّه علي بن أبي طالب، وهما من أعز الناس وأحبهم إليه، كما حرِص على تعليم هذه الأخلاق لصحابته الكرام، فقد زوَّج بعض الصحابة على ما يحفظه من القرآن الكريم.

وذلك في حديث أخرجه البخاري ومسلم: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يقول: إني لفي القوم عند رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ، إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا، قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟» قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ» [3] .

(1) السيوطي، جلال الدين، نزهة المتأمل وبغية المتأهل، تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة، 1>18.

(2) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا، مرجع سابق، 2>240، رقم الحديث: 2125.

(3) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق، مرجع سابق، 7>20، رقم الحديث: 5149، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، مرجع سابق، 2>1040، رقم الحديث: 1425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت