فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 164

ولنفس الأهداف التي من أجلها رخص الإسلام للرجل في رؤية خطيبته، فإنه كذلك يحث المرأة أن ترى من الرجل، ما يرغِّبها فيه أو يصرفها عنه [1] .

إن الإسلام يكره أن يتعاقد الإنسان على شيء لم يَرَهُ، أو على شيءٍ لا يمكن تقديره أو الحصول عليه، كالسمك في الماء، أو الطير في الهواء، أو ما لا وجود له متحقِّق، كثمرة لم يبدُ صلاحها، وإذا كان ذلك منهج الإسلام في إبرام الصفقات التجارية، فما بالك بشركة الزواج التي هي شركة بين الروحين، وعقد على امتزاج نفسين!؟

وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب، منها:

ـــــ عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ:

«فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» [2] *.

(1) "بل هي أولى منه في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها"، ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 6>370.

(2) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها، مرجع سابق، 2>1040، رقم الحديث:1424.

* قال النووي:"هكذا الرواية (شيئًا) بالهمزة، وهو واحد الأشياء. قيل: المراد صغر، وقيل: زرقة، وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة، وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها"، ثم قال:"إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها"، النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392) ، 9>210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت