فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 164

وفي آياتٍ كثيرة فيها حث الله تعالى على الإحسان وبر الوالدين، وقد صح عن رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ ما يدل على هذا المعنى أيضًا، ففي حديثٍ قال رجل للنبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ أجاهد؟ قال: (( لك أبوان؟ ) )قال: نعم، قال: (( ففهما فجاهد ) ) [1] ، والدلالة فيه على عظمة بر الوالدين والإحسان إليهما وأن بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، وحرم الخروج إلى الجهاد وأحد الأبوين كاره؛ لأن طاعة كل منهما فرض عين، والجهاد لم يتعين عليه [2] ، وأيضًا للأبوين منع ولديهما من حج التطوع، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية [3] .

وقد جاء ذلك في الحديث الذي سأل فيه عبد الله بن مسعود ـــــ رضي الله عنه ــــ النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ قائلًا: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [4] ، ففي الحديث دلالة على وجوب بر الوالدين وتعظيم حقهما وأن بِرُّ الوالدين من أعظم أبواب الخير.

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين، مرجع سابق، 8>3، رقم الحديث: 5972، ومسلم بلفظ آخر، كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، مرجع سابق،4>1975، رقم الحديث، 2549.

(2) ابن الهمام، فتح القدير، مرجع سابق، 5>442 ـــــــ 443.

(3) انظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 2>456، والقرافي، الذخيرة، مرجع سابق، 3>183، والشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، 2>217، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 3>459.

(4) صحيح البخاري، كتاب الأدب، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (العنكبوت: 8) ، مرجع سابق، 8>2، رقم الحديث: 5970، ومسلم بلفظ آخر، كتاب الايمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، مرجع سابق، 1>89، رقم الحديث، 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت